مجموعة مؤلفين
62
مع الركب الحسيني
إشارة تؤكّد جميع الروايات التي تتناول الحديث في حالة الإمام زين العابدين عليه السلام في كربلاء على أنّه كان مريضاً ، ولم يرد في المصادر التاريخية إلى أي فترة استمرّ به هذا المرض ، لكنّ المستفاد من بعض الإشارات التاريخية أنه عليه السلام كان لم يزل مريضاً ناحلًا ضعيفاً حتّى في الشام . وقد ذهب بعضهم إلى أنّه قد أصيب بعين فمرض ، كما ذهب إلى ذلك أحمد ابن حنبل حيث زعم - على ما ذكره ابن شهرآشوب - أنّه عليه السلام كان أُلبس درعاً ففضل عنه ، فأخذ الفضلة بيده ومزّقه فصار سبباً لمرضه ! « 1 » واستبعد ذلك آخرون ، وقالوا إنّ الأمر أهمّ وأعظم ممّا ذهب إليه ابن حنبل ، إذ إنَّ إرادة الباري تعالى تعلّقت بضرورة بقائه عليه السلام بعد أبيه عليه السلام لأنّه من مصاديق « بقيّة اللّه » ، وحلقة من حلقات سلسلة الإمامة المباركة ، فشاء اللّه تعالى أنّ يكون مريضاً تلك الأيام حتّى يسقط عنه الجهاد بين يدي أبيه ، ليحفظ بذلك ، ولتحفظ به سلسلة الإمامة الكبرى . « 2 » ولا منافاة بين أن يكون لمنشأ مرضه سببُ في الخارج ، وبين أن تكون الغاية من مرضه حفظ سلسلة الإمامة ، فالأمور بأسبابها .
--> ( 1 ) راجع : مناقب آل أبي طالب عليهم السلام : 4 : 142 . ( 2 ) في مقتل الحسين عليه السلام / للخوارزمي : 2 : 36 / يقول الخوارزمي : « فخرج علي بن الحسين وهو زين العابدين ، وهو أصغر من أخيه عليّ القتيل ، وكان مريضاً ، وهو الذي نَسَلَ آل محمّد عليهم السلام ، فكان لا يقدر على حمل سيفه ، وأمّ كلثوم تنادي خلفه : يا بُنيّ ارجع ! فقال : يا عمّتاه ! ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول اللّه ! فقال الحسين : يا أمَّ كلثوم ! خذيه وردّيه ، لاتبقَ الأرضُ خالية من نسل آل محمّد ! » .